السيد محمد كلانتر

31

دراسات في أصول الفقه

الأول - في معانيها وبيان المائز بينها وبين معاني الأسماء . الثاني - في بيان الموضوع له في الحروف من حيث الخصوص والعموم . [ الأقوال في معاني الحروف ] أما المقام الأول ، فالأقوال فيه سبعة : 1 - ما افاده شيخ الأئمة ونجم الأمة ، المحقق « الرضي الأسترآباديّ » ( قده ) ، وهو : انه لا معنى للحروف أصلا ، بل هي علامات مجعولة للدلالة على خصوصية المعنى في مدخولاتها من دون أن تكون لها معنى آخر . ولتوضيح ذلك نأخذ مثالا : الدار لها اعتباران : أحدهما : اعتبارها في حد نفسها وذاتها ، وانها من الموجودات العينية ومن مقولة الجوهر ؛ فيكون مدلول كلمة « الدار » حينئذ هو ذلك الموجود الخارجي ، فهي بنفسها تدل عليه من دون احتياجها في الدلالة عليه إلى امر آخر . الثاني : اعتبارها لأجل خصوصية طارئة على هذا المعنى ، وهي عبارة عن المكان الذي يستقر فيه الشئ . فبهذا الاعتبار تحتاج كلمة « الدار » في الدلالة على هذه الخصوصية - أعنى بها الظرفية - إلى امر آخر يكون علامة عليها ، هي كلمة « في » في قولك « زيد في الدار » فان لفظ الدار يدل على معنى مستقل في نفسه ، وكلمة « في » تدل على هذه الخصوصية القائمة بالدار . والحاصل : ان الحروف نظير علامات الاعراب ، من الرفع والنصب والجر . فكما أن الرفع علامة للفاعلية ، والنصب علامة للمفعولية ، والجر علامة للمضاف اليه ، من غير أن يكون لنفس الرفع والنصب والجر معنى أصلا . . فكذلك الحروف ، فإنها علامات لما أريد من مدخولاتها من الخصوصيات القائمة بها ، وهي موضوعة لها من دون إفادتها معنى آخر غيرها . وكذلك كلمة « من » علامة لمبدأ السير من البصرة إلى الكوفة ، وكلمة « إلى » علامة لانتهاء السير إليها . وكلمة « في » في قولك « زيد في الدار » علامة لوجودها الأيني المقابل لوجودها